محمد المختار ولد أباه
97
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ومثله في هذا : يا طلحة أقبل ، لأن أكثر ما يدعو طلحة بالترخيم فترك الحاء على حالها ، ويا تيم تيم عدي أقبل : وقال الشاعر جرير : يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم * لا يلقينّكم في سوأة عمر « 1 » ويقول مرة أخرى ، هذا باب يكرر فيه الاسم في حال الإضافة ويكون الأول بمنزلة الآخر ، وذلك قولك : يا زيد زيد عمرو ، ويا زيد زيد أخينا . زعم الخليل رحمه اللّه ويونس أن هذا كله سواء . وهي لغة للعرب جيدة وقال جرير : يا تيم تيم عدي إلخ . وقال الخليل - رحمه اللّه - هو مثل « لا أبا لك » قد علم أنه لو لم يجيء بحرف الإضافة - أي حرف الجر - قال لا أباك فتركه على حاله الأولى واللام ها هنا بمنزلة الاسم الثاني في قوله : يا تيم تيم عدي . . . وكذلك قول الشاعر إذا اضطر : يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا إنما يريد « يا بؤس الحرب » وكأن الذي يقول : يا تيم تيم عدي . . . ، وزعم الخليل رحمه اللّه أن قولهم « يا طلحة أقبل » يشبه يا تيم تيم عدي من قبل أنهم قد علموا أنهم لو لم يجيئوا بالهاء لكان آخر الاسم مفتوحا فلما ألحقوا الهاء تركوا الاسم على حاله التي كان عليها قبل أن يلحقوا الهاء ، وقال النابغة : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب فصار يا تيم تيم عدي اسما واحدا ، وكان الثاني بمنزلة الهاء تحذف مرة ويجاء بها أخرى والرفع في طلحة ويا تيم تيم عدي القياس . فالقياس يقتضي ضم « تيم » في النداء ، لكن لما ثني وأضيف ترك على حاله وكأنه اسم واحد . لأنه - لو حذف لفظ - « تيم » الثانية لكان القياس الفتح ، وفتحت كذلك التاء في طلحة وأميمة ، لأنهما كثيرا ما تحذف ، في الترخيم ،
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 53 .